عين القضاة

مقدمة 100

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

إلى ربك ، وهو طريق طيرانك إلى الأزل ، فلا تزال شموس الأزلية تشرق عليك متى شئت . واقلّ علامات الأشراق تتلاشى فيه إذ يستحيل للعاشق أن يصل إلى معشوقه الّا بعد تلاشيه ؛ فلا تظنّن أن الوصول يحتمل زحمة الوجود . وهذا لا يتصوّر بيانه فإنه يجاوز حدود العلم والعقل . الفصل المائة وخاتمة الكتاب ( الشروط اللازمة لمن يريد الاستفادة من مطالعة هذا الكتاب ) فهذه تسعة وتسعون فصلا ، وقد أكملتها بهذا الفصل المائة . ونعمت عدّة للطالب إذا سلك طريق العلم وحصلّ منه مقصوده ، فلم تقف به همته العلية بل طالبته بالطلب لما وراء ذلك نفسه الزكيّة . فهذا هو القدر الذي امكننى العبارة عنه مما انكشف لي بعد الفراغ من تحصيل العلم . هذا جناي وخياره فيه * إذ كلّ جان يده إلى فيه خانمة لهذه الفصول : اعلم أن هذا الكتاب قليل الجدوى الالمن أطال نظره في الحقائق وكثر تعبه في طلبها حتى تبحّر فيها . ثم لا يكفيه ذلك إن لم يجد نفسه متشوّقة إلى شئ آخر وراء العقل والعلم ؛ فمن لم يكن في باطنه هذا التشوق ، فليعاود مطالعة هذا الكتاب مرة بعد أخرى ، فالغالب أنه يظهر ذلك فيه . فإن شغلته صفة مذمومة عن التكرار في مطالعته ، لم يظفر به . والصفات المانعة عن ذلك كثيرة ، والوقت لا يتسع لشرحها فقد غشينى الملال . وهذا هو عذرى في كل فصل لم أوفّه حقّه ، في